احسان الامين
39
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
التقيّة والرّجعة ومسائل أخرى : رغم أنّ أصحاب الفرق والملل مع موقفهم المتميّز ضدّ الشيعة لم يجعلوا من مبادئ الشيعة الأساسية : التقيّة والرّجعة « 1 » ، إلّا أنّ المتأخّرين من كتّاب الفرق الاسلامية ركّزوا على هذين الأمرين إضافة إلى مسائل فرعيّة أخرى . قال الذهبيّ : « وأشهر تعاليم الإماميّة الاثني عشريّة أمور أربعة : العصمة والمهديّة والرّجعة والتقيّة » . لذا كان لزاما بيان هذه الأمور وموقعها العقائدي عند الشيعة . أمّا التقيّة : وهي كتمان الحق وعدم الإفصاح به ، عند الخوف على النّفس ، فهي واجبة عند الشيعة ، كما روي رخصة في جواز الإفصاح بالحق عندها « 2 » . إلّا أنها « لا تدخل في باب العقائد عند الإمامية لأنّها إذن ورخصة تباح في بعض الحالات الخاصّة التي حددتها كتب الفقهاء ، لذا يعدّ الشيعة الإمامية التقيّة من الفروع ولا ينزلونها منزلة العقائد . . . » . وهي « مبدأ اسلامي ظهر في عهد الرسول ( ص ) وأقرّه - كما بيّنّا - في حالتين ، وهي قضيّة عمّار بن ياسر « 3 » وقضيّة الرّجلين المسلمين مع مسيلمة الكذّاب . وممّا يدلّ على أنّ التقيّة مبدأ إسلامي معروف ، هو أنّ جماعات اسلامية أخرى غير الإمامية أمثال طوائف من الخوارج والحنابلة أجازت اللّجوء إلى التقيّة عند الخوف على النفس . . . » « 4 » .
--> ( 1 ) - راجع كتاب الملل والنحل للشهرستاني / الباب السادس : الشيعة . ( 2 ) - التبيان / الطوسي / ج 2 / ص 435 . راجع للتفصيل : تاريخ الإماميّة / ص 166 . ( 3 ) - راجع تفسير الآية 106 من سورة النحل في كتب التفاسير ، قوله تعالى : إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ ، وكذلك قوله تعالى : لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ . . . إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً ( آل عمران / 28 ) . ( 4 ) - تاريخ الإمامية وأسلافهم من الشيعة / الفيّاض / ص 167 .